ابن أبي الحديد
59
شرح نهج البلاغة
أضربهم ولا أرى معاوية * الأخزر العين العظيم الحاويه * هوت به في النار أم هاويه * فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه ، فلما وضع رجله في الركاب توقف وتلوم قليلا ، ثم أنشد قول عمرو بن الإطنابة : أبت لي عفتي وأبى بلائي * وأخذ الحمد بالثمن الربيح وإقدامي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح وقولي كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدي أو تستريحي لأدفع عن مآثر صالحات * وأحمى بعد عن عرض صحيح بذي شطب كلون الملح صاف * ونفس ما تقر على القبيح ثم قال : يا عمرو بن العاص ، اليوم صبر وغدا فخر ، قال صدقت ، إنك وما أنت فيه ، كقول القائل ( 1 ) : ما علتي وأنا جلد نابل ( 2 ) * والقوس فيها وتر عنابل ( 3 ) تزل عن صفحتها المعابل ( 4 ) الموت حق والحياة باطل فثنى معاوية رجله من الركاب ، ونزل واستصرخ بعك والأشعريين ، فوقفوا دونه ، وجالدوا عنه ، حتى كره كل من الفريقين صاحبه ، وتحاجز الناس ( 5 ) .
--> ( 1 ) صفين : " ابن أبي الأفلح " ، وهو عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح ، صحابي ، ذكره ابن حجر في الإصابة 2 : 235 . والرجز في اللسان 13 : 506 . ( 2 ) في اللسان : " طب خاتل " . ( 3 ) العنابل : الوتر الغليظ . ( 4 ) المعابل : جمع معبلة ، وهي النصل الطويل العريض . ( 5 ) صفين 557 - 560 .